مدونة أجندة للإنتاج الفني

مستقبل الأفلام الوثائقية لمحات تقارب التنبؤات

post6

الأفلام الوثائقية لديها القدرة على إلهام الشعوب وزيادة أواصر التواصل والتفاعل وإشعال التغيير في نفوس الجماهير، خاصة في الأونة الأخيرة ومع ازدياد رقعة الجمهور المهتم بالوثائقيات، وقد لعبت وسائل التواصل الإجتماعي دورًا هامًا خاصة مع تزايدها وانتشارها، أصبح بإمكان الجميع الوصول إلى الوثائقيات بشكل يسير

العصر الذهبي للوثائقيات :

 هل نعيش الآن العصر الذهبي للأفلام الوثائقية؟

من المؤكد أن رقعة الجماهير المهتمة بالفيلم الوثائقي قد اتسعت، ويرجع الفضل في ذلك إلى انتشار منصات الأفلام وتزايد شهية الجماهير لرواية قصص الجرائم الحقيقية، التي يحركها الأشخاص، والتحقيق فيها، لدرجة أننا نستطيع وبأريحية شديدة أن نطلق على هذا العصر “العصر الذهبي” للأفلام الوثائقية، حيث تحظى الوثائقيات الآن بقدر كبير من اهتمام المخرجين الجدد، والمستثمرين، كما لاحظنا أيضا إنشاء منصات إعلامية جديدة، منصات مستعدة لتعظيم الاتجاه نحو التوسع سواء في إنتاج أو عرض الأفلام الوثائقية

وعلى الرغم من  أنه لا تزال صناعة الأفلام الوثائقية لدينا في الوطن العربي صناعة حديثة تقدم من قبل الفنانين المستقلين، في الواقع يتناول صانعو الأفلام اليوم مجموعة من المواضيع بالكثير من الإبداع فبعضهم يدربون كاميراتهم على أن تصبح رصاصة في وجه الحكومات الفاسدة، والبعض الآخر يهتم بالقصص الإنسانية، والحيوانات المهاجرة والأزمات النفسية والأحداث التاريخية ومعارض المشاهير، ناهيك عن ملوك النمور والغابات الأفريقية، والعوالم الفلكية وغيرها من الموضوعات

 يقدم النموذج الوثائقي لوحة رائعة لعرض مجموعة من الأفكار، محتوى متنوع وشامل وثري، كنوز من المعارف الإنسانية، فبوسع الفيلم الوثائقي أن يأخذك في رحلة وأنت في مقعدك لعوالم ربما لم تكن تعلم بوجودها

 هل هامش الحرية الإبداعية حاليًا يعد كافيا ليمكننا من عمل فيلم وثائقي قوي؟ هل هناك أي مؤشرات دالة على اتساع حجم الحرية المتاحة في المستقبل؟

 في عام 2012  تسيد مشهد الأفلام الوثائقية  فيلم “فعل القتل” The Act of Killing، لقد كان في قوائم الكثير من النقاد لأفضل أفلام هذه العام. كما أن الأكاديمية البريطانية أدرجته في ترشيحات أفضل فيلم لهذا العام مع الأفلام الروائية إضافة إلى ترشيحه عن فئة أفضل فيلم وثائقي وهي الفئة التي تصدر فيها ترشيحات الأوسكار، ومع ذلك الكثير ممن شاركوا في صناعة هذا الفيلم رفضوا كتابة أسمائهم خوفًا من بطش الذين تمت إدانتهم في الفيلم بهم وأن يتم تعقبهم هم وذويهم

إن تجربة الأفلام الوثائقية تعد من أكثر التجارب تنوعًا وثراء، يمكنك كمشاهد متابعة ما يؤيد وجهة نظرك في موضوع ما، وقد تجد وثائقيات أخرى تبرز وجهة نظر معاكسة لما تتبناه وتعتنقه من أفكار، قد تختار أن تشاهد هذا وقد تتركه، بالنسبة لصناع العمل قد يكون الوضع مختلف، فعلى الرغم من أن الانترنت وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي أتاح للجميع حرية الإبداع، فبكبسة زر يمكنك وضع فيلمك وإطلاقه، ولكن هل نحن نعيش فعلا العصر الذي يمكنني أن أقول فيه ما أريد كيفما أريد؟

في الحقيقة لا، هناك قيود على صناع الأفلام، قيود ربما تضعها جهة الإنتاج الممولة للعمل، وقيود من الأنظمة السياسية المختلفة، ولنا في حكاية فيلم “فعل القتل” خير مثال، وحتى إن انهارت الأنظمة الفاشية المستبدة يظل لها رجالها الذين يسعدهم القيام بتكميم أفواه من يحاول الحديث عنهم

هل هناك أمل بازغ في الأفق فيما يتعلق بحرية المبدع في المستقبل :

لا يمكننا الجزم والمراهنة على ذلك، فالأنظمة الفاشية لن تموت بين ليلة وضحاها، أنه أمر يحتاج للكثير من الكفاح، الكفاح الذي ربما تكون من أدواته الأفلام الوثائقية، نعم فالوثائقيات ليست مجرد أداة للترفيه والتسلية، بل هي أداة تنوير ومكاشفة بالغة الأهمية، وهي أيضا يمكن أن تكون أرشيف لحفظ ذاكرة الشعوب والتراث الإنساني أجمع

مستقبل الأفلام الوثائقية :

 من أجل أن تستمر الأفلام الوثائقية في التأثير الدائم، يجب أن يتطور شكل الفن على مدى السنوات القليلة المقبلة.،  إليكم بعض الأفكار حول التحولات الرئيسية التي سنشهدها مع الأفلام الوثائقية على مدى السنوات العديدة القادمة

١- تكامل التفاعل

 في هذه الأيام، الأفلام الوثائقية هي أكثر من مجرد أفلام مستقلة، وعلى مدى السنوات القليلة المقبلة، سيتعين على منتجي الأفلام الوثائقية أن يطوروا محتوى أفلامهم لتناسب وسائل التواصل الاجتماعي، والأدوات التفاعلية وغيرها من المحتويات، يجب أن نستمر في رؤية طرق مبتكرة للوصول إلى الجماهير وجعل القصص أكثر تفاعلية

٢– التركيز على الجودة

 يمكن لأي شخص في عصرنا الحالي أن يكون منتجًا أو مخرجًا ومع ذلك، فإن القدرة على الوصول إلى الجمهور أصعب بكثير -وستزداد سوءا. وبالتالي، فإن المحتوى الجيد سيرتفع إلى القمة. لكن، لن تكون فقط الجودة بالمعنى التقني هي المعيار، أي شخص يمكنه أن يوازن بين قصة عميقة مع مرئيات مذهلة سيكون لديه فرصة جيدة للنجاح

 ٣- إنشاء قنوات موثوق بها

 نحن بالفعل في نقطة تحول حيث المحتوى مهما بلغ حجمه وجودته أحيانا لا يصل إلى الجمهور المستهدف، ومع زيادة مستوى محتوى الفيديو، سيبدأ المشاهدون في الاعتماد بشكل أكبر على القنوات الموثوقة والشبكات ذات العلامات التجارية المعروفة والتي نجحت في جذب انتباههم في الأعوام الماضية، وعملت على تكوين اسم وقاعدة شعبية جماهيرية لها، وحدها هذه الشبكات والقنوات هي التي سيثق بها الجمهور ويسعى لما تقدمه من محتوى

 ٤- تطوير أنواع جديدة

صناع الأفلام الذين يمكنهم توثيق الصلة بين التكنولوجيا والتفكير النقدي ورواية القصص والتسويق سوف يتفوقون، بعد خمس سنوات من الآن، سيصبح من المستحيل تقريبا إنتاج فيلم وثائقي دون دمج كل هذه التخصصات سويًا.

٥- تغير مصادر التمويل

إنتاج فيلم وثائقي يمكن أن يكون مكلفا. ما لم يكن لدى صانع الأفلام موارد مالية كبيرة، فإن مصادر التمويل مطلوبة، يمكن أن تكون إحدى العلامات التجارية الوطنية، على مدى السنوات القادمة، سنشهد المزيد من العلامات التجارية التي قد ترغب في العمل مع صناع الأفلام لتطوير أفلام وثائقية أصيلة تسلط الضوء على محتوى ذا قيمة، ثري ومسلي، جذاب وذكي، ومن بين أبرز الأمثلة على ذلك ما فعلته شركة نوكيا في الولايات المتحدة الأمريكية وإنتاجها سلسلة أفلام “الضجيج الأميركي الجديد”

:مصادر المقال

https://www.documentary.org/feature/documentary-future-call-accountability?fbclid=IwAR1aMIj9NzBv6PBsIX_wjiJL9oNng7o9Pe3tyjayrMQBJ75gtVQzvgja1P8

Houston Howard

Make Your Story Really Stinkin� Big: How To Go From Concept To Franchise And Make Your Story Last For Generationshttps://www.522productions.com/whats-in-the-future-for-documentaries-decade-of-docs-event-has-the-answers/?fbclid=IwAR2zGaNjDkJ6Azfin_5M03fIeKrplAVZowtOJGn5wGGfVTAaJnPdKOFdK4E

شاركنا على :
شاركنا على :
تصنيف المقالة : أفلام وثائقية
المشاهدة : 119
تصنيف المقالة : أفلام وثائقية
المشاهدة : 119
المقالة السابقة
المدارس الفنية في إنتاج وعمل الأفلام الوثائقية
المقالة التالية
طرق للحصول على دعم لتمويل فيلمك الوثائقي
قد يعجبك أيضا
تابعونا
YouTube
Instagram
مقالات مماثلة
الأكثر قراءة